تجدّدت الانبعاثات الغازية المنسوبة إلى المجمع الكيميائي التونسي بقابس، وسط مخاوف الأهالي من تداعيات التلوث على صحتهم وسلامتهم، في ظل تواصل الأزمة البيئية التي تعيشها الجهة منذ سنوات.
وفي تصريح لإذاعة الديوان، يوم السبت الماضي، أكّد الصحفي التونسي بسام حمدي أنّ تجدد الانبعاثات أعاد إلى الواجهة معاناة سكان قابس، مشيرًا إلى أنّ القرارات والإجراءات المعلنة لم تترجم، إلى حدّ الآن، إلى حلول عملية ملموسة تنهي معاناة الأهالي وتحميهم من مخاطر التلوث.
وأوضح حمدي أنّ الأزمة ما تزال تراوح مكانها، رغم التوجه نحو الاستعانة بالخبرات العلمية والفنية لإيجاد حلول للانبعاثات الغازية، معتبرًا أنّ الأولوية اليوم تتمثل في الانتقال من التصريحات والإجراءات المعلنة إلى خطوات فعلية على أرض الواقع.
أرقام تثير القلق
وتشير معطيات أممية منشورة سنة 2026 إلى تسجيل ما لا يقل عن 13 حادثة خطيرة لتلوث الهواء في منطقتي غنوش وشط السلام بقابس، خلال الفترة الممتدة من 10 سبتمبر إلى 3 ديسمبر 2025، أثّرت على أكثر من 200 شخص، معظمهم من الأطفال.
وتعكس هذه الأرقام حجم المخاوف الصحية التي تثيرها حوادث التلوث المتكررة، خاصة في المناطق القريبة من المنشآت الصناعية، حيث تتجدد مطالب السكان بالكشف عن طبيعة الانبعاثات ومصادرها، وتوفير ضمانات جدية لحمايتهم.
ورغم إعلان رئاسة الجمهورية، في جانفي 2026، تسلّم تقرير لجنة مختصة أُوكلت إليها مهمة البحث عن حلول للوضع البيئي في قابس، فإنّ السؤال الأساسي الذي يطرحه الأهالي اليوم يتعلق بمدى تقدم تنفيذ الحلول المقترحة، والإجراءات التي تم اتخاذها فعليًا للحد من الانبعاثات.
وبين تجدد التلوث وتواصل المخاوف الصحية، تبقى قابس في انتظار إجراءات عاجلة وشفافة، تستند إلى معطيات علمية واضحة، وتضمن مراقبة الانبعاثات ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات المثبتة، ووضع حدّ لمعاناة السكان.








