في مشهد يكشف خطورة معدات الصيد الشبحية على الحياة البحرية، أسفرت عملية ميدانية بميناء القراطن بجزيرة قرقنة عن جمع نحو 300 كلغ من معدات الصيد المهجورة، من بينها أكثر من 60 درّينة بلاستيكية، إلى جانب شباك وحبال ومكوّنات أخرى تُركت في البحر وأصبحت مصائد تهدد الكائنات البحرية.
وجاءت هذه العملية في إطار مبادرة بيئية انطلقت بورشة عمل جمعت البحّارة ومختلف المتدخلين المحليين، خُصّصت للتوعية بمخاطر معدات الصيد المفقودة أو المهجورة، وتبادل التجارب حول الممارسات الجيدة للصيد المستدام، مع التطرق إلى مدوّنة السلوك التونسية للصيد المستدام وسبل الوقاية من تحوّل هذه المعدات إلى مصائد قاتلة.
وخلال التدخل الميداني، الذي شمل منطقة محدودة من الميناء، عثر المشاركون على كائنات بحرية حيّة وأخرى نافقة، من بينها قشريات ورخويات وشوكيات الجلد. كما تمكّنوا من إعادة أكثر من 3 كلغ من أسماك الصبارص الحيّة إلى البحر، بعد العثور عليها عالقة داخل الدرّينات المهجورة.
ومن بين المشاهد المؤثرة التي وثّقتها العملية، العثور على عظم كلب بحر عالق بدرّينة بلاستيكية متروكة، في صورة تجسّد المخاطر التي تمثلها معدات الصيد الشبحية على التنوع البيولوجي البحري، إذ تواصل اصطياد الكائنات وحبسها حتى بعد انتهاء استخدامها أو فقدانها.
وتؤكد هذه العملية أن حماية البيئة البحرية لا تقتصر على إزالة النفايات، بل تبدأ أيضًا بالوقاية من فقدان معدات الصيد، وتعزيز الوعي لدى البحّارة، وتشجيع الممارسات المستدامة التي تضمن حماية الثروة البحرية ومصادر رزق المجتمعات الساحلية.
وقد نُظّمت هذه المبادرة من قبل الجمعية التونسية للتصنيف (ATUTAX)، بالشراكة مع كلية العلوم بصفاقس وجمعية AKDDCL، في إطار مشروع ECO-GEAR، الهادف إلى تعزيز دور المجتمعات المحلية وتطبيق مدوّنة السلوك المتعلقة بالتصرف في معدات الصيد الشبحية بخليج قابس.








