سلّط منتدى «إينوفيست 2026»، الذي انتظم اليوم الأربعاء بمبادرة من الجمعية العلمية «المنستير المخبر الحي»، الضوء على ظاهرة تبذير الخبز في تونس، وما تخلّفه من خسائر اقتصادية وضغوط بيئية، في ظلّ الدعوات إلى تغيير العادات الاستهلاكية والبحث عن حلول مبتكرة للحدّ من هدر الغذاء.
وتشير المعطيات التي عُرضت خلال المنتدى إلى أنّ معدّل استهلاك الفرد في تونس يبلغ نحو 74 كيلوغراماً من الخبز سنوياً، وهو ما يعادل قرابة 200 غرام يومياً. ويطرح هذا المستوى من الاستهلاك تحدّياً إضافياً عندما تتحوّل الكميات غير المستهلكة إلى فضلات، نتيجة شراء ما يفوق الحاجة أو سوء حفظ الخبز والتخلّص منه بدل إعادة استعماله أو تثمينه.
ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الخسارة الغذائية فحسب، بل تمتدّ إلى كلفة الدعم العمومي والموارد المستعملة في إنتاج الخبز، من حبوب ومياه وطاقة ونقل، فضلاً عن الأعباء البيئية المرتبطة بالتخلّص من النفايات العضوية.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، من خلال تقدير الحاجيات الفعلية عند الشراء، واعتماد طرق حفظ مناسبة، وإعادة توظيف الخبز الصالح للاستعمال في وصفات غذائية أخرى، مع تجنّب رميه دون ضرورة.
كما برزت أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي في تحسين إدارة الموارد الغذائية، إلى جانب تثمين النفايات العضوية والمخلّفات الفلاحية وتحويلها إلى موارد قابلة للاستغلال، ضمن مقاربة الاقتصاد الدائري التي تسعى إلى تقليص النفايات وخلق قيمة اقتصادية وبيئية جديدة.
ويعيد هذا النقاش التأكيد على أنّ الحدّ من تبذير الخبز لا يرتبط بالإنتاج والتوزيع فقط، بل يبدأ أيضاً من سلوك المستهلك، ويمرّ عبر تطوير حلول مبتكرة للتثمين، بما يساهم في حماية الموارد الطبيعية والمالية ودعم مسار التنمية المستدامة في تونس.








