سلّط الأستاذ عبد المجيد خماخم، الخبير في الاستثمار وتسيير المشاريع الصناعية، والأستاذ الجامعي، ومؤسس جمعية التنمية المستدامة بصفاقس ورئيس لجنة الحكماء بالمنظمة الوطنية للمؤسسات، الضوء على آفاق التنمية بولاية صفاقس، مؤكداً ضرورة الانتقال من القوة الاقتصادية التي تتمتع بها الجهة إلى قوة تنموية قادرة على تحقيق التوازن والاستدامة.
وفي مقال نشرته مجلة «Réalités»، تحت عنوان «صفاقس: الانتقال من القوة الاقتصادية إلى قوة التنمية»، أشار خماخم إلى أن صفاقس تمتلك رصيداً مهماً من المؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي ومينائها ونسيجها المقاولاتي، ما جعلها أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد التونسي.ص
غير أن هذه القوة، وفق المقال، لا تزال تواجه جملة من النقائص الهيكلية، خاصة في مجالات البنية التحتية والنقل والتهيئة العمرانية وجودة الحياة والخدمات الصحية، وهو ما يستوجب اعتماد رؤية تنموية متكاملة تتجاوز النمو الاقتصادي التقليدي نحو تنمية إقليمية مستدامة ومتوازنة.
رؤية مشتركة لصفاقس في أفق 2040
يقترح المقال بناء تصور مستقبلي لصفاقس باعتبارها مدينة منتجة ونظيفة، تحافظ على أراضيها الفلاحية وتستعيد علاقتها بالبحر، وتوفر بيئة ملائمة للابتكار واستقطاب الكفاءات، مع تمكين الشباب من فرص أفضل للعمل والاستقرار.
ويشدد الكاتب على أن تحقيق هذه الرؤية لا يمكن أن يكون مسؤولية مؤسسة واحدة، بل يتطلب تعبئة جماعية تشمل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات الاقتصادية والجامعة ومراكز البحث والمجتمع المدني، ضمن أولويات واضحة ومشاريع عملية وآجال تنفيذ محددة.
استعادة الواجهة البحرية وتحسين صورة المدينة
كما يبرز المقال أهمية استعادة الواجهة البحرية لصفاقس، بالتوازي مع تطوير صورتها الاقتصادية والعمرانية، حتى تتمكن من المحافظة على مكانتها كقطب صناعي، مع التحول تدريجياً إلى مدينة أكثر نظافة وابتكاراً وتطوراً تكنولوجياً وانفتاحاً على الفضاء المتوسطي.
وفي هذا السياق، يمثل الاستثمار في البنية التحتية والمرافق الأساسية، وخاصة الماء والكهرباء والغاز والنقل والصحة، شرطاً ضرورياً لدعم التنمية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنجاز المشاريع الكبرى.
من الأفكار إلى الإنجاز
ويؤكد خماخم أن صفاقس لا تفتقر إلى الخبرات والمهارات والكفاءات الجامعية والبحثية، بقدر ما تحتاج إلى رؤية استراتيجية مشتركة وآليات فعالة لتحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف وتعبئة الموارد اللازمة.
ويخلص المقال إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من مجرد قوة اقتصادية إلى قوة تنموية قادرة على تحسين جودة حياة المواطنين، وتعزيز جاذبية الجهة للاستثمار، وترسيخ مكانة صفاقس كقطب تنموي مستدام في أفق 2040 و2050.








