اعتبر رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، عبد الرزاق عويدات، أن الإطار القانوني المنظم للرياضة في تونس لم يعد قادرا على مواكبة التحولات التي شهدها القطاع، مشيرا إلى أن قانون الرياضة الصادر سنة 1995 تجاوزته التطورات والرهانات الجديدة.
وأوضح عويدات أن الرياضة التونسية تواجه معادلة صعبة، تتمثل في ارتفاع مصاريف الاحتراف الرياضي مقابل ضعف مداخيل الجمعيات، التي تعتمد في جانب كبير منها على الهبات والتبرعات، رغم وصول أجور بعض اللاعبين إلى أكثر من 100 ألف دينار. واعتبر أن هذا التفاوت بين حجم المصاريف ومحدودية الموارد يطرح إشكالا حقيقيا في تمويل الرياضة المحترفة واستمراريتها.
وأضاف أن الجمعيات الرياضية الصغرى تواجه بدورها صعوبات مالية، رغم دورها في تكوين اللاعبين وتزويد الفرق الكبرى بالمواهب، وهو ما ساهم، وفق تقديره، في عزوف عدد من الأشخاص عن رئاسة الجمعيات الرياضية، وظهور حالات تتولى فيها هيئات تسييرية تسيير الجمعيات بقرارات من الولاة.
نحو نموذج اقتصادي جديد لتمويل الرياضة المحترفة
وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة، أشار عويدات إلى وجود إشكال قانوني يرتبط بالطبيعة غير الربحية للجمعيات، وهو ما يحدّ من قدرتها على بعث مشاريع اقتصادية مدرّة للمداخيل، مثل المقاهي والنزل وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن تساهم في تمويل الرياضة.
وشدد على ضرورة إرساء نموذج اقتصادي جديد يقوم على إحداث شركات ذات غرض رياضي تتولى تمويل الأنشطة الرياضية المحترفة، بما يسمح بالفصل بين العمل الجمعياتي والجانب الاقتصادي للاحتراف.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن مشروع إدراج الترجي الرياضي التونسي القابضة في البورصة، الذي يعود إلى سنة 2024، ما يزال متوقفا، مستشهدا به لبيان التحديات التي تواجه تطوير آليات التمويل والاستثمار في القطاع الرياضي.
مشروع قانون الهياكل الرياضية لسنة 2025 في انتظار استكمال مساره
وكشف عويدات أن اللجنة اقترحت مشروع قانون عدد 57 لسنة 2025 المتعلق بالهياكل الرياضية، بهدف إرساء إطار قانوني يسمح للجمعيات الرياضية بإحداث مشاريع اقتصادية تساهم في توفير موارد مالية مستدامة.
وأوضح أن اللجنة عقدت 12 جلسة استماع شملت خبراء وممثلين عن اللجنة الأولمبية التونسية واللجنة البارالمبية التونسية والجمعية التونسية للقانون الرياضي والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، إلى جانب ممثلين عن هيئة الخبراء المحاسبين وأساتذة مختصين في القانون الرياضي.
وفي المقابل، أعرب عويدات عن أسفه لعدم حضور ممثلي وزارة الشباب والرياضة جلسات الاستماع، رغم توجيه الدعوة إليهم أكثر من مرة، مؤكدا أهمية الاستماع إلى موقف الوزارة وتصوراتها بشأن مشروع القانون، خاصة مع اقترابه من مرحلة المصادقة.
ويطرح هذا الملف تساؤلات حول قدرة المنظومة القانونية والمالية الحالية على ضمان استدامة الجمعيات الرياضية، وتطوير مواردها الذاتية، والتوفيق بين متطلبات الاحتراف الرياضي ومبادئ العمل الجمعياتي.






